حسن حسن زاده آملى
800
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
فان قلت فيلزم الدور مما ذكرت لان الاشتياق والسلوك اليه تعالى يتوقف على العلم به ، والعلم به يتوقف على السلوك نحوه والاشتياق نحوه لأن العلم هو الغاية القصوى . قلت : نعم العلم هو الأول والآخر والمبدأ والمنتهى ولكن لا يلزم الدور المستحيل لتفاوت مراتب العلم بالقوة والضعف ، فالذي هو مبدأ أصل العمل نحو من العلم الحاصل بالتصديق الظني أو الاعتقاد التقليدي لساكن النفس فان ذلك مما يصلح لأن يصير مبدأ العمل للخير ، والذي هو الغاية القصوى للعمل والسلوك على الصراط المستقيم هو نحو آخر من العلم وهو المشاهدة الحضورية والاتصال العلمي المسمى بالفناء في التوحيد عند الصوفية . أقول : هذا آخر ما افاده في الفصل المذكور ونقلناه بتمامه ، وأما تلك الاسرار الموعودة المخزونة فيه فهي ما يلي : 1 - منها أن الانسان في هذه النشأة نوع تحته افراد ، وفي النشأة الآخرة جنس تحته أنواع . حيث قال : « ان الانسان نوع واحد متفق الافراد في هذا العالم » - إلى قوله : « كثرة لا تحصى » . 2 - ومنها أن النفس الانسانية في هذه النشأة صورة الهيولي ، وفي النشأة الآخرة هيولي الصور الأخروية . حيث قال : « لأنّ صورته النفسانية هي مادة قابلة لصور أخروية شتى » . 3 - ومنها أن البدن المكسوب أو المكتسب من افعال النفس ، ومنتش من مكمن ذاته ، والأبدان الأخروية تبرز عن بطون النفوس بحسب بذور ملكات فيها . وتلك الأبدان من صور مناسبة لتلك الملكات . حيث قال : « بحسب هيئات الخ » . 4 - ومنها أن حشر الخلائق مختلفة على حسب الأعمال والملكات والآراء ، فان النيّات أيضا يؤثّر في الانسان تأثيرا عجيبا . قال - عزّ من قائل - : « وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » « 1 » والروايات في ذلك كثيرة . 5 - ومنها أن تلك الأبدان صور بلا مادة طبيعية ، وحيوانات حيوتها هي حيوة النفس لأنها بارزة من مكمن ذاتها وصارت من شؤونها . حيث قال : « تبصرة أخروية ، ان في داخل
--> ( 1 ) . البقرة : 285 .